الجمعة، 11 أبريل 2014

إستغلال مُمنهج ...







ﺩﻋﻮﻧﺎ ﻧﺘﻔﻖ ﺃﻭﻻ ﺑﺄﻥ ﺃﺳﻮﺀ ﺷﻌﻮﺭ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠّﻪ ﻫﻮ ﺍﻹﺳﺘﻐﻼل ,  ﺃﻇﻦ ﺑﺄﻧﻪ ﺃﺳﻮﺀ ﺣﺘّﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﻪ ﻭ ﺟﺮﺡ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭ ﺑﻼﺑﻼﺑلا. 
ﺗﺨﻴّﻠﻲ ﻣﻌِﻲ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﺣﺒﺒﺘﻴﻪ ، ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺮﺙ ﻟﻚِ ، ﺛﻢّ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﻩ ﻧﺴﻴﺘﻴﻪ ﻭﻟﻢ
ﺗﻌﺪﻱ ﺗﻜﺘﺮﺛﻲ ﻭﻻ ﺗﺘﺄﺛﺮﻱ ﺣﺘﻰ ﺑﺈﺳﻤﻪ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺫُﻛﺮ ﺃﻣﺎﻣﻚ ، ﺛﻢّ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔٍ
ﺧﺎﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺠُﻮﻡ ، ﻳﺤﺒّﻚ .
ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﺴﺎﻛﻲ ﻓﺎﻋﻠﻪ ، ﺍﻣﻤﻤﻢ ﺍﻛﻴﻴﻴﺪ ﺗﺒﺎﺩﻟﻴﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺤﺐ ، ﻭ
ﺗﺒﺪﺃﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﺤﺒّﻪ ﻟﻚِ ، ﻭ ﻋﺸﻘﻪ ﻭ ﻫﻴﺎﻣﻪ ﻭ ﻏﺮﺍﻣﻪ ﻟﻚِ ، ﻭﺗﺤﻤﻞ
ﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺷﺘﺮﻃﺘﻴﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻭﻭﻭﻭﻭ ﺇﻟﺦ .... ﺑﺒﺴﺎﻃﻪ ﻫﻮ
ﻗﻴﺲ ﻭ ﺃﻧﺖِ ﻟﻴﻠﻰ ﻭ ﻟﻜﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﺟﻨﻮﻥ ﻭ ﻣﺒﺎﻟﻐﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺐ .
ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻸﺳﻒ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺿﺪﻛّﻤﺎ ﺗﻔﺘﺮﻗﺎﻥ ... ﻭﻻﺯﻟﺖ
ﺗﺘﺒﺎﻫﻴﻦ ﺑﻜﻢ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻏﺪﻗﻚِ ﺑﻪ ، ﻟﺘﻜﺘﺸﻒِ ﺑﻌﺪ ﻣﺪّﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺒّﻚ
ﻟﺴﻮﺍﺩ ﻋﻴﻨﻴّﻚِ ، ﻭﻻ ﻟﻄﻮﻝ ﺷﻌﺮﻙِ ﻭﻻ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻐﻤﺎﺯﺍﺕ ﻭ ﻻ ﺣﺘّﻰ ﻟﺤﺒّﻚ
ﻟﻠﻤﻜﺮﻭﻧﻪ ﺍﻟﺒﻜﺒﻮﻛﻲ ....
ﺑﻞ ﻫﻮ ﺇﺩﻋّﻰ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ، ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺒﺮﻱ ﺑﻪ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﻟﺘﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮﻩ ،
ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻹﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﻬﺎ ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺭﻓﻀﺘﻪ ﻭ ﺑﻘﻮّﻩ ﻭ
ﻷﻥ ﻛﺒﺮﻳﺎﺀ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ ﻭ ﺑﻼﺑﻼﺑﻼ ﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﻷﻱ ﺃﺣﺪ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ
* ﻻ * ﻭ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻧﺜﻰ ، - ﻓﻤﻦ ﻫﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﻓﻀﻨﻲ ? - ﻗﺮﺭ
ﺇﺳﺘﻐﻼﻝ ﺁﺣﺪﻯ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﻭ ﺇﻳﻬﺎﻣﻬﺎ ﺑﻜﻞ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺰﺍﺋﻔﻪ . ﻟﺘﻮﺻﻞ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﺎﺟﻼ ﺃﻡ ﭐﺟﻠًﺎ ، ﺑﺤﻜُﻢ ﺇﻥّ " ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ
ﻳﺤﻜﻦ ﻭﻳﺪﺳﻨﺶ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﻀﻬﻦ " .
* ﺗﻨﻬﻴﺪﻩ * ﻛﻴﻒ ﻟﻲ ﺍﻥ ﺍﺻﻨّﻒ ﻫﺬﺍ ، ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺒﺎﺕ ﺍﻭ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﺘﻐﻼﻝ ﺃﻡ
ﻣﻦ ﻣﺎﺫﺍ ؟

ﺇﻧﻨﻲ ﺃﻛﺘﺐ ﻭ ﻛﻠﻲ ﺇﺷﻤﺌﺰﺍﺯ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻣﻨﻌﺪﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﻪ ﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﺪﻡِ ﺍﻟﺮﻛﻴﻚ .

الخميس، 13 مارس 2014

أحاديثُك







مابين ظهورك المفاجيء و غياباتك المتقطعّه ، أختلقُ حديثاً يليقُ بك .
وما إن تأتي حتى يتربّط لساني ، كأن قطةً ما أكلته ، يداي ترجفان و قلبي يبدأ بالنبض سريعا ، أكاد أقسم بأنك تستطيعُ سماع نبضي .
لا أدري تحديدا لماذا ؟! اهو الخوف من غيابك مرّة أخرى و انني لن استطيع أن اتشبث بك و أغيب معك ,
أم حضورك المفاجيء قد أربكني ؟ .
ما ان ت
أتي حتى تبدأ انت بالكلام أولاً، تتحدث بسرعه و تخبرني بتفاصيل التفاصيل ليومك ، ربّاه كم اعشق هذه التفاصيل ، قصه تلو القصّه تلو القصّه و انا غارقة في هذه القصص ، وغارقةٌ فيك انت .
ما ان تنهي هذه القصص حتّى تهمّ بالرحيل ، أنت لا تدري مدى كميّة الأسى الذي يتملكني في تلك اللحظه ، كم أود ان اقول لك ' إبقى لا ترحل ارجوك ، ' ، أود ان استمر في محادثتك و لكن كل الأحداث ، كل القصص تتركني وحيده ، طيب ماذا عنّي الا تريد سماع تفاصيل يومي ؟ ، أشعر احيانا بأنني ألعبُ دور الأخصائي النفسي في حياتك فقط ، ما إن يمتليء يومك بالأحاديث و القصص تأتي و تفرغ جيوبك لي .
على أي حال أنا مستمتعةٌ بسماعي لتفهاتك الجميله التي لا تُمل ، فأنا لستُ بالمتحدّث الجيّد .
 
.

الأربعاء، 5 مارس 2014

...



في ليلةٍ بارده ، ليلةٍ من ليالي الشتاء البارد ، أجلس  أمام النافذه مغمضة عيني ، مستمتعةً بصفعاتِ البرد القارص ، يبرد وجهي و يتجمد أنفي أشعر بصداع في نصف رأسي و لكنّي لا أكترث فالمتعة تكمنُ في الألم ، ساعه ، ساعتان ، جالسه لا أبالي بأحد ، حتى قاطعني صوتُ أمّي  ' صكري الروشن ، و أنا انقول الصقع من وين جاينا ' .
كالفتاة المطيعةِ تماما أقفل النافذه ، مرددةً في رأسي ' ما تخليش حاجه زي هكي اتخربلك مزاجك ' .
مشتاقةٌ أنا لتلك الصُّدف التي كانت تجمعنا ، و نسيم الهواء البارد جعلني أحنّ لك أكثر و أكثر ، مشتاقةٌ لتلك الكلمه التي جعلتني أقع في حبك بسببها ، مشتاقة لتلك النظرات التي كنّا نتبادلها ، مشتاقةٌ لظلك الذي كان يغطيني ، لسماءٍ ، لممر ، لشارع ، يجمعنا .
أعود إلى الغرفه أجلس على السرير ، و أفتحُ حسابي ، لأجد منك رساله !
' يارباه ، لابد و أن صلواتي قد أستجيبت '
تلك اللحظات الفاجعه و المفرحه لا تنتسى ، لينظم ذالك اليوم كيومٍ تاريخي بالنسبةِ لي .
واصلنا الحديث حتى ساعاتٍ مطوّله ، ولكنّ النعاس قد غالبني ، كم وددت أن اطيل الحديث معك و ألا انهيه أبدا ولكن ....
- نبّي نرقد توا ، مع السلامه .
- مع السلامه ، في أمان الله .

مرت على اخر محادثه ما يقارب الشهر ، وكل ما إشتقت لك أعود لقراءة الرساله من جديد ، لاعنةً النوم ، لاعنةً الوقت المتأخر الذي جئت فيه ، لاعنة الكبرياء ، منتظرةً إياكَ تعيدَ الكرّه .

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

أحترفُ الحزنَ والإنتظار *


*
أحترفُ الحزنَ والإنتظار  أرتقِب الأتي ولا يأتي تبددت زنابقٌ الوقتِ عشرُونَ عاماً وأنا أحترفُ الحزن والأنتظار * تقولُ فيروزْ , ولكنّي إحترفته لثلاثِ ساعاتٍ ونصف ودقائقَ معدودَة .

السّاعة 2:14 مساءً .
و أنا في الطريقْ على أمَل اللقاءِ بِك , تتهاطل الأمطَار فجأه , أستبشُر خيراً بأن لقائنـا سيكُون مختلفاً هذه المرّه .
طق طق طق طق طق , في وسَط الطريق أدركُ بأنّ إختياري لإرتداءِ كعبيَ الأسوَد من أسوء إختياراتِي لهذا اليَومْ , و لكنّي أسيرْ , و أسيرْ و أستمّر في السير , و أتحمّل و أتبلل و أتحمّل و أتبلل كلْ هذا لكّي ألتقي بِك , و لا يهمنِي كيفَ سيكُونُ شكلي في نهآية المسير و لا يُهمنِي إن سَاح كحلي الأسود , و إن تبلل وشَاحي , ولكنّي أستمر في السيّر , فأنتَ لا تدرِي مالذي يعنِيه لقيَاكْ.
2:36
أتوقّف عندَ المقهَى الذي سنلتقي فيه , أفتَحُ البابُ و أدخُل برجلي اليمينْ , و أدعو الله من الداخل أن يكُون شكلي لائقاً بِك , لائقاً بنفسِك و روحَك الجميلة , لائقاً بعينَاك البريئتان .
أجلِسُ على طاولةٍ ذات كرسيين , واحدٌ لي و الأخر لك , أطلب قهوتين , لي و لكْ , و أبدأ بـ العَد العكسيِّ للإنتظَار  .
دقيقه , دقيقتَان و وكأنهما عامان , يمرّ الوقت و انا أنتظر و أنتظر , و كلمَا دخل شخصٌ ما , أنظر مباشرةً لعلّه أنتْ , ثمّ أنزِلُ رأسي منتَكِسةً  .

أغادرُ المقهَى كما جئتُه تماما الساعه 6:00 مساءً ,  ولكِن بمنظرٍ مختلفْ , بتفكيرٍ مختلفْ , بحمِل أثقل .
ألومُ الحَظ , ثمّ أقول بأنّه كانَ يومٌ سيء منذ هطُول الأمطار , ألوم الوقتْ ! , ثمّ ألومُ نفسِي و أدركُ بأنّك مجرّد مضيعَة وقتٍ ليسَ إلّا .


- ليسَ في الإنتظَارٍ أي لذّةٍ سوى أنّه يعلمَك الصبّر , إنتظَار الذين نحبّهم يجعلننَا ندرك مدى الكم الهائل من الغباء الذي نتملّكه , إنتظار الذين لا يدرون عنّا و لا يسألون , هو بحد ذاته إرهاقٌ نفسّي ووجِب علينا ان تتخطّاه .

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

الخيبَة ..




و الخيبَة تنخُر بالعظمْ , تفتِكُ بالقلبْ , تتوسّع أوعيتُنا لضخّ الدمْ فيهـا بـ سرعة فتمتليء أطرافُنَا بالدمَاء فنُصابُ بإرتفَاعِ حرارةٍ مُفاجِيء , نفقِدُ الثّقَة في العَالمِين , نُصَابُ بهذيانٍ مؤقّت , نُصابُ بالأرقِ لـ ليَالٍ , نكذّب أنفسنَا , ولا نُصدّق بأن ما حدثَ لنا مِن خيبةٍ هو من أعز النّاس إلينَا , نبدأ بإختلاقِ الأعذار المُقبحّه , و لكِن لا فَائدة! 

يرحَلُون هُم , وتبقَى ذكراهُم المتعفنّة متربعةً على العرشْ , لا تأبى أن تتنَازل و أن ترحَل مع أهلِها , و كُلمَا جلستُ وحيداً , تنتصِبْ و تبدأ بسرد تاريخِها , من هِي , لمن هِي ... إلخ 
ذاكِرتي منظمّة تُرتّب خيبَاتها الواحدة تلوَ الأخرى تُرتب أصحَابها أبجدياً , تُذكرنِي بمواقفهِم , لـ ينتهيَ الأمرُ بتعكِير صفوَ مزاجي ! 

- كُوبٌ من القهوة الخاليةِ من السكّر يفِي لإصلاحِة عزِيزتِي .

السبت، 31 أغسطس 2013

مملكةُ النمل ...





جُزء من هذه المدونَة واقعِي كمُعتقدات جدتِي , و جُزء منها مِن محض الخيَال .

تقول جدتِي أنّ من يقتُل الخنَافس , تأتي إليه في قبرِه و تأكل عينَاه , و من يقتُل النمل بالنّار يمُوت حرقاً , و من يُغرقه بالماء يمُوت غريقاً , و عندمَا يمُوت يأتي إليه النمل ليأكل عينَاه ! 
رُغمَ أنّي قرأت معلومه بأن النمل يمكنه السباحة في الماء لمدة أسبُوعين , و لا أعرف مالذي يحصل له بعد ذالِك بالتحديد ...
رُبما يستقر على يابسةٍ ما .

- هل تنطبق هذه الأسطُورة على الصراصير ؟
- لا أدري و لكنّي لا أتمنّى ذالِكَ . 

 جدتي تُحب النمل , و تطعمُ النمل , ترش له حبّاتِ السكّر , كالؤلؤ تمامًا , فيفرحُ النمل بها , يبدأون بالركض في إتجاه السكّر , يحملونها على أكتافهم الصغيرة و ينقلونها إلى منازلهم .
و لكنّي لا أحبّ النمل , و لطالما ظننتُ بأنّه شرير , و عندما يقرر المهاجمة على مكانٍ ما يعلنها حرباً لا هوادةَ فيها ! 
 
- إنّه صغير جداُ يا جدتِي , كيف يستطيع حمل حبّات السكر هذه كلها !؟ هل نساعده ؟
- لا , فحتما سنهدمُ قريتهم و نحطّم منازلهَم و نفزعُ أطفالهم و لا نريد المشاكل !

قرصَاتُه قويَة و يُقال بأن في قرصِه فوائد !  إذا ما ألتقينا في مكَانٍ واحد , أترك له المكَان و أرحَل ...
في إحدى المرات قررت مملكة للنمل أن تغزو منزلنا ! " إذا فالتذهب نصائح و خرافاتِ جدتي للحديقَة و لتقرعَ طبٌول الحرب , إنّه النملُ "

تقول الأم : خبؤوا أكيَاس السكّر و لملموا فتاريشَ الخبزة , و لنقلب البيتَ رأساً على عقِب علّنا نكتشف المقر الرئيسي لتلك القريَة .
حوار يدور بين الإبنتان :
- لكن هذا غيرُ كافٍ يا أماه !
- إنني حتماً لن أشاركَ في هذه الجريمَة الشنعاء .
- لكنه سيسيطر على المنزل إن لم نقضي عليه مبكرا .
- سيأتي ليأكل عيناكي في القبر , هل تريدين أن تكُوني مفقوئة العينين ؟ 
- لا , لا أريد و لكن هل تريدين أن تتعرضي للقرص من قِبله ؟
لتتدخل الأم بين الأختين و تقُول : - في حالةٍ كهذه يجُوز التخلص منه لأنه يؤذينا يا عزيزاتي ! 
- ولكن ..... حسناً سأبحث عن طريقة على الإنترنت للتخلص منه .

الطريقَة : 
ضعي قطعة رُخام * مرمارة * في المكَان الذي يتواجد فيه النمل بكثرة , رشّي أمامهَا قليلاً من السكر و الفلفل الأسود * الأكحل يعني * , سيرى النمل حبات السكّر , تدمع عيناه و يركُض ناحيتها , ليتفاجأ بوجود فلفل , و سيكُون قد فات الأوان , فـ عندما يدخل النمل لمنطقة الخطر , سيشم رائحة الفلفل , سيشعر بالدوار و يرتطم رأسه الزجاجي الصغير بالمرمارة و ينكسر و .... و يموُت !

لتُعلن تلك القريَة الطواريء و بوجودِ عدد كبير من الضحايا , تُقرر الملكة إنقاذّ ما تبقّى لها من شعبْ , فيُلملمونَ أتربتهَم و سُكرهم و فترشَهم و من ثمّ ينتقلون . 

إننا حقاً نتأسف لما وقَع لكم من مأساةٍ و لكنّ العينَ بالعين و السنّ بالسنّ و البادي أظلَم !

- هل عرفتي أينَ كانوا يقبعُون ؟
- لا لم أعرف , و لكنّي أشّك في تلك الفتحَة الصغيرة بجانب النافذه .


الثلاثاء، 23 يوليو 2013

البلكونة ...





قبل أن تبدأ بقراءة هذه التدوينه , وُجب عليك ألا تستغرب بتاتا من أنّ هنالك أطفال قضوا طفولتهم في بلكونة  و ألا تستخدم أدوات السؤال , لماذا؟ , و مالذي حصل؟ ... إلخ , و ألا تشفق علينا .! فهمت و اللا نعاود من جديد ؟

البلكونه , كلما قال أحد هذه الكلمه أشعر بالحنين للطفولة و إلى بلكونتنا , صدّق أولا تصدق لقد قضينا طفولتنا في البلكونه و الأسوء من ذالك انها كانت على الشارع الفرعي
كل ما نراه هو السماء و جزءا من الشمس يسطع علينا من الجانب , و إذا صعد أحد منا على المحبس الصغير أو على الكرسي بعدما ينزل يأتي ليخبرنا ما رأى ,
شن شفت ؟؟ ... شفت عيال الجيران يلعبوا بالكوره ! ... كيف يلعبوا ؟؟ , يعوينهم ! .... تنتابنا بعض من الخيبه ثم نرجع لإستكمال أحاديثنا الغير مفهومه .
كم تمنيت أن انزل للشارع و ألعب و ألطخ نفسي بالوحل و أركض و أتشاجر مع هذا و ذاك و لكن انتهت هذه الطفوله و نحن نحلم فقط !
على كل حال " حالنا كان خير و أفضل بكثير من غيرنا " ماذا يستفيد الأطفال من بقائهم طوال الوقت في الشارع هـاه ؟ بعض الكلمات البذيئه و بعض أساليب العنف و ما أدراك .
أمي كانت تخاف علينا كثيراً , لم نختلط بأبناء الجيران أبداً , و لم نكُن نعرفهَم كثيراً.
عرضها ثلاثة أقدام و طولها قدم ونصف أسوارها عاليه و كأنها السجن بحد ذاته هكذا أتذكرها  , هذه هي البلكونه التي جمعتني انا و أخي الكبير و اختي التي تكبرني بعام و نصف , مضينا فيها أمتع الأوقات , أوقات لا تعوّض بأي ثمن .
يذهب أخي للبقّالة ليشتري لنا كيس البطاطس الكبيــر " الإسفنجي " الموضوع في كيس تغلفه شبكه " لو كنت بعقلي في ذالك الوقت لما أكلت منه حبّة واحده , إنّه المرض بحد ذاته " , نركض لجلب الصحن الكبير و نسكب فيه البطاطس كلها و كأننا القراصنه الذين حصلوا على الكنز و بدأو يتقاسمون الغنيمة , ونبدأ بإلتهامها الواحده تلو الأخرى جالسين مستمتعين بنسمات الرياح التي تهب علينا من البلكونه , يتعالى صوت ضحكاتنا , و هداريزنا , و سخريتنا من الجميع , كنا صغار , كنا جميلين جداً و لازلنا كذالك .
في الواقع كنا نكره الشتاء لأن مياه الأمطار كان تملأ البلكونه , ولم نكن نلعب كثيرا فيها , لذالك نمضي أغلب الوقت أمام التلفاز نطالع قنوات الرسوم المتحركه !
كوبٌ من الشاي والحليب و قطع من الكعك , ونجلس " أرجلنا تكون على شكل حرف إم M " أمام التلفاز.
نقلب القنوات , سبيس تون , ARTeenz , كارتون نيتوورك , أذكر هذه القنوات فقط , نفتقد البلكونه في الشتاء , نفتقد الشمس التي كانت تسطرنا كل صباح على روسنا وتجالسنا مساءً.
لا أنكر أبدا بأنني أحببت هذه البلكونه طوال الوقت , فقد كنتُ أكرهها أحياناً خاصةَ عند مرور موكب من السيارات أو أثناء الإحتفالات و الأعياد و المناسبات و " العرايك " !
نبي نشووف , نبي نشووف ... خشي جوا مش حتقدري تشوفي حاجه ! ... خسااااره يا ريتنا نسكنوا على الشارع الرئيسي ....
نشعر بالحزن الشديد لأننا لم نرى شيئ , ثم ندخل .

محظوظُ جداً من يمتلك بلكونه على الشارع الرئيسي , لا يعرف قيمتها على الأغلب , ميتةٌ لا يزينها شيء , لا الورود و لا النباتات ,  جدباء ممنوعٌ الجلوسُ فيها .
~